الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

597

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

والشمائل ، والأخلاق النبوية ، متأسيا بها ، أدخل مرة رجله اليمنى إلى بيت الخلاء قبل اليسرى ، فانقبض ثلاثة أيام من مخالفته للسنة ، فجعل يتضرع ويلتجئ إلى اللّه تعالى ، حتى بدل قبضه بسطا ، وغلب عليه في أواسط أمره الاستغراق خمسة عشر سنة ، فكان لا يفيق إلا وقت الصلاة ، ثم يغيب ، وكان يحتاط أشد الاحتياط في أكل الحلال ، حتى أنه كان يخبز بيده الشريفة أقراصا ، ويأكل عند شدة الجوع منها كسرات ، ويشتغل بالمراقبة ، فإذا فرغت خبز غيرها ، وعاد للمراقبة ، ولكثرة مراقبته تقوّس ظهره . وقد لازم خدمة الشيخ سيف الدين عدة سنين ، ثم خدم الشيخ محمد محسن الحافظ نجل علامة زمانه المحدث الكبير الشيخ عبد الحق - وكان الحافظ من أجل خلفاء الإمام المعصوم - أعواما عديدة ، حتى بلغ في الولاية أعلى درجات الكمال . وكان يقول : منذ ثلاثين سنة لم يخطر ببالي شيء من أمر الأغذية ، بل آكل وقت الحاجة ما تيسر . وكان لا يتناول من طعام الأغنياء ، ويقول : إنه لا يخلو من ظلمة . وكان إذا استعار كتابا من غني لا يطالع فيه إلا بعد ثلاثة أيام ، ويقول : إن ظلمة الأغنياء قد تلبست بغلافه ودفته . وورد عنه كلمات قدسية ، تثبت جلالة رتبته العلية . وظهر على يده المباركة كرامات جلت في بابها عن المشاركة . منها : ما نقل عن أجل أصحابه سيدنا حبيب اللّه المظهر - قدس سره - أنه كان إذا ذكره يبكي ، ويقول لأصحابه : يا حسرة عليكم ! أنتم ما رأيتم حضرة السيد - قدس سره - لو أدركتموه لجددتم إيمانكم بكمال قدرة اللّه تعالى ، حيث خلق مثل هذا العزيز . وكان يقول عنه أيضا : إن كشف حضرة السيد كان على غاية من الصحة ، يدرك بالبصيرة ما لا يدركه غيره بالبصر ، فإنه وقع بصري في الطريق على امرأة أجنبية ، فلما وقفت بين يديه قال : إني أجد منك ظلمة الزنا ، ولقيت شارب خمر يوما ، فلما جئته قال : إني أجد منك رائحة الخمر .